الشيخ المحمودي
119
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
القوم قد رجعوا [ أ ] وأنّهم راجعون ، قال [ أبو مريم ] : فقلت : أنطلق أنا فأنظر إليهم ، قال : فانطلقت فجعلت أتخلّل صفوفهم حتّى انتهيت إلى شبث بن ربعي وابن الكواء وهما واقفان متورّكان على دابتيهما ، وعندهم رسل عليّ يناشدونهم اللّه لمّا رجعوا ويقولون لهم : نعيذكم باللّه أن تعجلوا بفتنة العام خشية [ فتنة ] عام قابل . فقام رجل منهم إلى بعض رسل عليّ فعقر دابته ، فنزل الرجل وهو يسترجع فحمل سرجه فانطلق به ، وهما يقولان : ما طلبنا إلّا منابذتهم ، وهم يناشدونهم اللّه ، فمكثوا ساعة ثمّ انصرفوا إلى الكوفة ؛ كأنّه يوم أضحى أو يوم فطر . [ قال أبو مريم : ] وكان عليّ يحدّثنا قبل ذلك أنّ قوما يخرجون من الإسلام ، يمرقون منه كما يمرق السّهم من الرميّة ، علامتهم [ أنّ فيهم ] رجل مخدج اليد . قال : فسمعت ذلك منه مرارا كثيرة ، وسمعه نافع المخدج أيضا ، حتّى رأيته يتكرّه طعامه من كثرة ما سمعه منه . قال [ أبو مريم ] : وكان نافع [ المخدج ] معنا في المسجد يصلّي فيه بالنهار ، ويبيت فيه بالليل ، وقد كسوته برنسا ، فلقيته من الغد فسألته هل كان خرج مع الناس الذين خرجوا إلى حروراء ؟ قال : خرجت أريدهم ، حتّى إذا بلغت إلى بني فلان لقيني صبيان : فنزعوا سلاحي . [ قال أبو مريم : ثمّ لم نعرف منه خبرا ] « 1 » حتّى إذا كان الحول أو نحوه ، خرج أهل
--> ( 1 ) - وفي ذيل الحديث : ( 19739 ) من المصنّف الذي تقدّم صدره في المختار : ( 165 ) المتقدّم آنفا في ص 110 : [ لمّا أخبرهم أمير المؤمنين بأنّه لا يقتل منكم عشرة ولا يفلت من الخوارج عشرة ] قال : فقتلوهم ، فقال [ أمير المؤمنين ] : اطلبوا فيهم ذا الثدية ، فطلبوه فأتي به فقال : من يعرفه ؟ فلم يجدوا أحدا يعرفه إلّا رجلا قال : أنا رأيته بالحيرة [ ظ ] فقلت له : أين تريد ؟ قال : هذه - وأشار إلى الكوفة - وما لي بها معرفة . قال : فقال عليّ : صدق هو من الجان . -